علي بن محمد البغدادي الماوردي

217

النكت والعيون تفسير الماوردى

حيث لا يعلم ، ويدبر النهار إلى حيث لا يعلم ، فهذا اختلافهما . ثم قال : وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ الفلك : السفن ، الواحد والجمع بلفظ واحد ، وقد يذكر ويؤنث . والآية فيها : من وجهين : أحدهما : استقلالها بحملها . والثاني : بلوغها إلى مقصدها . ثم قال تعالى : وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ يعني به المطر المنزل منها ، يأتي غالبا عند الحاجة ، وينقطع عند الاستغناء عنه ، وذلك من آياته . ثم قال تعالى : فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وإحياؤها بذلك قد يكون من وجهين : أحدهما : ما تجري به أنهارها وعيونها . والثاني : ما ينبت به من أشجارها وزروعها ، وكلا هذين سبب لحياة الخلق من ناطق وبهم . ثم قال تعالى : وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ يعني جميع الحيوان الذي أنشأه فيها ، سماه ( دابة ) لدبيبه عليها ، والآية فيها مع ظهور القدرة على إنشائها من ثلاثة أوجه : أحدها : تباين خلقها . والثاني : اختلاف معانيها . والثالث : إلهامها وجوه مصالحها . ثم قال تعالى : وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ والآية فيها من وجهين : أحدهما : اختلاف هبوبها في انتقال الشمال جنوبها ، والصبا دبورا ، فلا يعلم لانتقالها سبب ، ولا لانصرافها جهة . والثاني : ما جعله في اختلافها من إنعام ينفع ، وانتقام يؤذي . وقد روى سعيد بن جبير عن شريح قال : ما هاجت ريح قط إلا لسقم صحيح أو لشفاء سقيم والرياح جمع ريح وأصلها أرواح . وحكى أبو معاذ أنه كان في مصحف حفصة : وتصريف الأرواح . وقال ابن عباس : سميت الريح لأنها تريح ساعة بعد ساعة . قال ذو الرمة :